ابن بطوطة

241

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

يحمل الجمل منها لوحين « 7 » ، ولا يسكنها إلّا عبيد مسّوفة « 8 » الذين يحفرون على الملح ، ويتعيّشون بما يجلب إليهم من تمر درعة « 9 » وسجلماسة ، ومن لحوم الجمال ، ومن أنلي « 10 » المجلوب من بلاد السّودان ، ويصل السودان من بلادهم فيحملون منها الملح ، ويباع الحمل منه بايوالّاتن « 11 » بعشرة مثاقيل إلى ثمانية « 12 » ، وبمدينة مالي بثلاثين مثقالا إلى عشرين وربّما انتهى إلى أربعين مثقالا . وبالملح يتصارف السودان كما يتصارف بالذهب والفضة ، يقطعونه قطعا ويتبايعون به . وقرية تغازّى على حقارتها يتعامل فيها بالقناطير المقنطرة من التّبر ، وأقمنا بها عشرة أيام في جهد لان ماءها زعاق وهي أكثر المواضع ذبابا ، ومنها يرفع الماء لدخول الصحراء التي بعدها « 13 » وهي مسيرة عشر لا ماء فيها إلّا في النادر ، ووجدنا نحن بها ماء كثيرا في غدران أبقاها المطر ، ولقد وجدنا في بعض الأيام غديرا بين تلّين من حجارة ماءه عذب فتروّينا منه وغسلنا ثيابنا . والكمأة بتلك الصّحراء كثيرة ، ويكثر القمل بها ، حتى يجعل الناس في أعناقهم خيوطا فيها الزئبق فيقتلها « 14 » ! وكنا في تلك الأيام نتقدم أمام القافلة فإذا وجدنا مكانا ، يصلح

--> ( 7 ) نفس الوصف عند البكري . . . Recueil des sources ARABES Concernant l'Afrique occidentale du VIIIe au XVIe Siecle ( Bilad AL - Sudan ) Trad et notes par Josef n . cuoq Ed . di C . N . R . S . 1985 P . 291 . ( 8 ) مسوفة : قبيلة من صنهاجة ، كان أهلها يعيشون في القرن الخامس الهجري - القرن الحادي عشر الميلادي ، كإخوانهم لمتونة بشمال نهر السينغال ، ويعتقد أنهم جاءوا إلى هناك من تندوف حوالي القرن الثاني الهجري الثامن الميلادي ، وهي الفترة التي استولوا فيها على مملحة تغازّى . . . وقد انتزعت منهم في القرن اللاحق من لدن البرابيش . . . انظر المصدر السابق ص 292 تعليق 5 - يراجع 76 , IV . ( 9 ) وادي درعة ( واددرا ) جنوب الأطلس الصغير حيث تنحدر مياهه إلى الوادي . . . ( 10 ) أنلي : ( Pennisetum Typhoideum ) نوع مما يعرف تحت اسم Mil أو Millet وقد تقدم ذكره 112 : IV 130 314 , II ( 11 ) إيوالّاتن : بربرة للاسم المالينكي ( Malinke ) ، وكلمة ولّاته تعريب للكلمة المالينكية ( والا ) بمعنى مكان الظل . ترقّب التعليق الآتي رقم 25 . ( 12 ) نذكر أن وزن دينار واحد كان يعادل مثقالا واحدا يعني 5 ، 4 گرام ذهبي . ( 13 ) تذكرني هذه الفقرة من أبن بطوطة فيما عرف في الصحراء باسم ( الحوض ) فقد كانت هناك ظاهرة صنع السقّائين للأحواض بمختلف الأحجام : يصنعونها من جلود الجواميس كالصهاريج الضخام ، يسقون بها الجمال ويملأون الروايا والقرب ، ولكل أمير حوض يسقى منه جماله . وسواهم من الناس يتفق مع السقائين على سقي جمله وملء قربته بشيء معلوم من المال على نحو ما حكاه ابن بطوطة عن التزود بالماء استعدادا للصحراء المخوّفة بين العلا وتبوك . انظر 258 , I . ( 14 ) الكمأة هي ( الترفاس ) عند المغاربة تعظم عندهم حتى يتخذ فيها الأرنب جحره . « هكذا في البكري ص 182 ، وقد ورد عند الإدريسي التعبير التالي ص 108 : " وأخبر بعض الثقات من متجولي التجار إلى بلاد السودان أن بمدينة أودغشت ينبت بأرضها بقرب مناقع المياه المتصلة بها كمأة ، يكون في وزن الكمء ثلاثة أرطال وأزيد وهو يجلب إلى أودغشت كثيرا ، يطبخونه مع لحوم الجمال ويأكلونه ويزعمون أن ما على الأرض مثله وقد صدقوا » ! هذا وقد استخدم الفيزائيون العرب الزئبق لعلاج أمراض الجلد ويستعملوه مرهما بغرض محاربة الطفيليات الجلدية مثل القمل والصئبان والقراد . القزويني : عجائب المخلوقات القسم الثالث : في الأجسام الذهنية .